محمد بن محمد حسن شراب
180
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت للشاعر علقمة بن عبدة ( علقمة الفحل ) من قصيدته التي مدح بها الحارث بن جبلة الغساني . ومطلعها ( طحا . . . حان مشيب ) وهو يصف ناقته التي أوصلته إلى الممدوح . وتراد : تعرض على الماء . والدّمن والدّمنة : البعر والتراب يسقط في الماء ، فيسمى الماء دمنا أيضا . والجمع دمن ، بكسر الدال وفتح الميم . والمندّى : أن ترعى الإبل قليلا حول الماء ، ثم تردّ ثانية للشرب ، وهي التندية . يقول : يعرض عليها ماء الدّمن فإن عافته فليس إلا الركوب . والشاهد فيه : وضع المندّى ، موضع التندية . وعطف الركوب بالفاء دون الواو ليؤذن بأن ذلك متصل لا ينقطع . [ شرح المفصل ج 6 / 54 ] . ( 247 ) أنّى ومن أين آبك الطّرب من حيث لا صبوة ولا ريب البيت للكميت بن زيد ، وهو مطلع إحدى هاشمياته ، وأنّى : بمعنى كيف . وآبك : معناه أتاك ، والشاهد : استعمال « أنّى » بمعنى « كيف » . [ شرح المفصل ج 4 / 105 ] . ( 248 ) لمياء في شفتيها حوّة لعس وفي اللّثات وفي أنيابها شنب البيت لذي الرّمة من قصيدة مطلعها : ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنّه من كلى مفريّة سرب قوله : لمياء . . الخ : قال الدينوري : والعرب يستحسنون أن يكون في لثة المرأة وشفتيها حوّة ، وهي حمرة إلى سواد يسير ، وإذا كانت كذلك فهي اللعساء واللمياء ، وتلك الحمرة لعس ولمى . والشّنب : البرد والعذوبة في الفم . وذكروا البيت شاهدا على بدل الغلط . قال السيوطي : قال المبرد - على سعة حفظه - بدل الغلط ، لا يكون مثله في كلام اللّه ، ولا في شعر ، ولا في كلام مستقيم . وقال خطاب : لا يوجد في كلام العرب ، لا نثرها ولا نظمها ، وقد عنيت بطلبه في الكلام والشعر ، فلم أجده وطلبت غيري به فلم يعرفه ، وادعى أبو محمد بن السيد أنه وجد في قول ذي الرّمة ( البيت ) قال : فلعس ، بدل غلط لأن الحوّة السواد بعينه ، واللّعس سواد مشرب بحمرة . وردّ بأنه من باب التقديم والتأخير ، والتقدير : في شفتيها حوّة ، وفي اللّثات لعس ، وفي أنيابها شنب . [ الهمع / 2 / 126 ] .